مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
208
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
الأخبار والتقدّم كطليعة . فتوغّل في المروج ، وأرادوا أن ينزلوا على شاطئ النهر ويسيطروا عليه . وفجأة وصلت إليهم طليعة السلطان وأخذ بحر من السيوف ينهمر عليهم ، وأدّى التطام الفريقين واصطدام الطّائفتين إلى دقّ الرّؤوس في الخوذات والأبدان في الدّروع كما يدقّ لباب الفستق في الهاون ، وحين تحوّل النّهار الأبيض إلى ليل بهيم بسبب ظلمة القتام والغبار أخذت كواكب الأسنّة وشهب النّصال تبرق . وفي النهاية أسفر النّصر عن وجهه ، وولّى الجيش الخوارزميّ الفرار ، واندفع أبطال الوغى بجلبة وضجيج كالعفاريت خلف أولاد الأفّاقين أولئك ، وصعقوا كل من وجدوه بسيل السّيوف فانقلبوا صاغرين . وحين انكشفت صحراء المعركة - وكانت بحرا مواجا من دماء الأوداج - عن أشلاء الأعداء ، وفرض [ جند السّلطان ] سيطرتهم على الماء والعشب ، أرسلوا فارسا إلى أعتاب السلطان ، وأخبروه بانكسار الخصم ، وانهزام الجيش ، واحتياز الماء والعشب ، والتمسوا تحرك الرّكاب السلطاني إلى ذلك الموضع . وفي الحال ضربوا الخيمة الملكيّة ، ورفعوا الأعلام ، وتحرّك الجيش كالجبال الحديديّة ، وأخذوا خيمة السلطان إلى تلك المروج . فوصل الخبر إلى خوارزمشاه ، فزايل الاطمئنان قلبه ، وشرع في عتاب الأرزرومي .